عبد الوهاب الشعراني

663

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وقوله أنا الدهر ضبطه الجمهور بضم الراء . وكان أبو داود ينكر ضم الراء ويقول لو كان كذلك لكان اسما من أسماء اللّه تعالى ، وكان يقول إنما هو بفتح الراء على الظرف ومعناه أنا أطول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار ورجح هذا بعضهم واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن عن المساررة للإخوان بنميمة إلا بطريق شرعي : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نسارر أحدا قط من إخواننا بنميمة إلا بطريق شرعي ، كما إذا رأينا ظالما قد عزم على أخذ مال أحد بغير حق أو حبسه أو ضربه أو عزم على السعي على وظيفته أو الزيادة في كراء بيته أو عزم على السعي على أنه يوليه وظيفة لا يطيق القيام بحقها ، كأن يجعله قاضيا أو عاملا أو محتسبا أو نحو ذلك ، فإن النميمة ما حرمت إلا على وجه الإفساد : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [ البقرة : 220 ] . وهذا العهد يقع في خيانته كثير من أهل هذا الزمان ويقولون لمن نموا له لا تقل إني قلت لك وصارت الإقامة بين أظهركم من أخوف ما يكون . وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة وأنها من أعظم الذنوب عند اللّه عز وجل ، فخذ حذرك يا أخي من كل من نم لك فإنه ينم عليك بيقين ، وكن عالية العوالي في الحذر وإلا وقعت ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا يدخل الجنّة نمّام » . وفي رواية : « قتّات » وهو بمعنى النمام . وقيل النمام الذي يكون مع جماعة يتحدثون حديثا فينم عليهم ، والقتات الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينم ، وتقدم حديث الشيخين مرفوعا : « أمّا أحدهما فكان يمشي بالنّميمة » . وروى الطبراني مرفوعا : « النّميمة والشّتيمة والحميّة في النّار » . وفي رواية : « إنّ النّميمة والحقد في النّار لا يجتمعان في قلب مسلم » . وروى أبو يعلى وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّ الكذب يسوّد الوجه ، والنّميمة من عذاب القبر » . وروى الإمام أحمد وغيره مرفوعا : « شرّ عباد اللّه المشّاؤون بالنّميمة المفرّقون بين الأحبّة الباغون للبرآء العيب » . وفي رواية لأبي الشيخ : « الهمّازون واللّمّازون والمشّاؤون بالنّميمة الباغون للبرآء العيب يحشرهم اللّه في وجوه الكلاب » . وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا في حديث طويل : « فإنّ فساد ذات